البحث العلمي سلاح الصهاينة للتفوق على العرب
لم يعد الكثيرون في العالم العربي يتساءلون عن سر التفوق الإسرائيلي الكاسح على الدول العربية مجتمعة في أي حرب تنشأ بين الطرفين؛ لأنهم أصبحوا يعرفون جيداً أسباب هذا التفوق.
فباستثناء حرب أكتوبر 1973، خسر العرب كل الحروب التي خاضوها ضد هذا الكيان الصهيوني الغاصب. والحمد لله أننا انتصرنا في حرب أكتوبر حتى يتأكد المواطن العربي أننا يمكن أن ننتصر إذا استحضرنا إرادة النصر، وتحلينا بمقومات النصر، وأجدنا التحضير والاستعداد.
والتفوق الصهيوني الكاسح على الدول العربية مجتمعة له مداخل متعددة، منها المدخل السياسي، حيث يقوم هذا الكيان على أسس الحرية، وتداول السلطة، والانتخابات الحرة، وامتلاك المواطن اليهودي القدرة على اختيار حاكمه وعزله إذا حاد عن الصواب.
وهناك مدخل الإدارة الذي يضمن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن تدار مؤسسات الدولة بكفاءة وشفافية تمنع انتشار الفساد، وأن يأخذ كل مواطن فرصته في المنافسة الشريفة مع غيره من المواطنين.
وهناك المدخل الاقتصادي الذي يتيح للمواطن اليهودي الحياة الكريمة التي تصل في أحيان كثيرة إلى درجة الرفاهية، كما هو متبع في المجتمعات الغربية.
وهناك مداخل كثيرة يمكن الحديث عنها في هذا السياق، ولكن ما سوف نتوقف عنده في هذه العجالة هو مدخل البحث العلمي.
مؤشرات التفوق:
هناك عدد من المؤشرات يستطيع الخبراء من خلالها معرفة الحالة التكنولوجية لدولة ما، وتتمثل هذه المؤشرات فيما يلي:
أولاً: متوسط الإنفاق على البحث العلمي والتكنولوجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهي
3% للدول الصناعية المتقدمة،
ثانيًا: عدد العلماء والباحثين لكل ألف من السكان،
ثالثًا: عدد الأبحاث العلمية السنوية المنشورة في المجلات العلمية،
رابعًا: عدد الحاسبات لكل ألف من السكان،
خامسًا: عدد المجلات العلمية التي تصدر في البلد المعين،
سادسًا: عدد مراكز البحث العلمي والتكنولوجي في ذلك البلد،
سابعًا: متوسط الإنفاق على الكتب والمجلات لكل فرد من السكان،
ثامنًا: عدد الاختراعات وبراءات الاختراعات المسجلة سنويًا لكل ألف من السكان،
تاسعًا: نسبة مساهمة مدخلات العلم والتكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي، وهناك عدد من المؤشرات الثانوية التي تكمل ملامح هذه الصورة.
وبالنسبة للبحث العلمي في العالم العربي،
ففي عام 2002، أصدرت منظمة العمل العربية تقريرًا بعنوان
البحث العلمي بين العرب وإسرائيل وهجرة الكفاءات العربية،
كشفت فيه عن حقيقة الفجوة التكنولوجية والعلمية بين العرب وإسرائيل والتي تجسد تفوقًا علميًا وتكنولوجيًا إسرائيليًا ساحقًا اتضح فيه
أن معدل الإنفاق العربي على البحث العلمي لا يزيد عن اثنين في الألف سنويًا من الدخل القومي،
في حين أنه يبلغ في إسرائيل 8.1%،
وأن نصيب المواطن العربي من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولارًا سنويًا،
في حين يصل في إسرائيل إلى 2500 دولار سنويًا،
وأنه في حين تأتي إسرائيل في المرتبة رقم 23 في دليل التنمية البشرية على مستوى العالم, والذي يقيس مستويات الدخل والتعليم والصحة،
فإن مصر تحتل المرتبة رقم 199،
وسوريا تحتل المرتبة 111
والأردن المرتبة 92
ولبنان المرتبة 82
وهي الدول العربية المحيطة بإسرائيل،
أما في استخدام الكمبيوتر
ففي حين يوجد في إسرائيل 217 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص،
يوجد في مصر 9 أجهزة فقط لكل ألف شخص،
وفي الأردن 52 جهازاً
و39 جهازاً في لبنان.
وبالنسبة لعدد الباحثين العلميين لكل مليون شخص من السكان
فإن العالم العربي يملك 136 باحثًا لكل مليون مواطن
مقابل 1395 عالمًا في إسرائيل لكل مليون من سكانها،
بينما يصل الرقم في تركيا إلى 300 عالم
ويصل في جنوب إفريقيا إلى 192 عالمًا,
أما في المكسيك فالعدد هو 217,
وفي البرازيل 315 باحثًا وضعف هذا العدد في الأرجنتين،
أما في اليابان فالرقم هو 5 آلاف باحث،
وفي روسيا 3415،
وفي الاتحاد الأوروبي 2439،
أما أمريكا فتملك 4374 عالمًا لكل مليون مواطن.
وحسب إحصائيات منظمة اليونسكو لسنة 2004،
فقد خصصت الدول العربية مجتمعة للبحث العلمي ما يناهز 1.7 مليار دولار أي ما نسبته 0.3% من الناتج القومي الإجمالي،
بينما خصصت دول أمريكا اللاتينية والكاريبي 21.3 مليار دولار أي ما نسبته 0.6% من الناتج القومي الإجمالي.
وخصصت دول جنوب شرق آسيا 48.2 مليار دولار أي ما نسبته 2.7%.
أما على مستوى العالم في سنة 2002،
فقد خصصت السويد ما يفوق 10 مليارات دولار أي ما نسبته 4.27% من ناتجها القومي الإجمالي،
وخصصت فنلندا حوالي 5 مليارات دولار, أي ما نسبته حوالي 3.5% من ناتجها القومي الإجمالي،
وخصصت اليابان حوالي 107 مليارات دولار أي ما نسبته حوالي 3% من ناتجها القومي الإجمالي،
وخصصت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 275 مليار دولار أي ما نسبته حوالي 2.7% من ناتجها القومي الإجمالي.
وأما إسرائيل، فقد خصصت 6.1 مليارات دولار أي ما نسبته 4.7% من ناتجها القومي الإجمالي،
وهو مبلغ يفوق ما تخصصه كل الدول العربية مجتمعة بنحو ثلاث مرات ونصف، ممثلة بذلك أعلى نسبة في العالم.
المنهجية العلمية في الفكر الصهيوني:
التركيب البنيوي للعلم والتكنولوجيا في إسرائيل قبل وبعد قيام الدولة ينطلق
المزيد