بعض ملاحظاتي حول تقرير اليونسكو
الشيخ رائد صلاح ، رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني
26/3/2007
1- من معاينتي لتقرير اليونسكو الذي صدر حول جرائم الهدم “الاسرائيلية “ في طريق المغاربة الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى وجدت أن هذا التقرير يقوم على اربعة اصول وهي كما يلي :
أ- مقدمة تعبر عن مفاهيم لجنة اليونسكو التي عاينت موقع جرائم الهدم وهي المكونة من فرانسيسكو باندارين رئيس هذه اللجنة ، والسيد منير بوشناقي ، والسيد ميخائيل بيتزيت ، والآنسة فيرونيك داوج .
ب- اقوال المؤسسة “الاسرائيلية “ .
ج- اقوال هيئة الأوقاف .
د- توصيات لجنة اليونسكو .
وسلفا اقول لن اخوض في أقوال المؤسسة “الاسرائيلية “ ولا في اقوال هيئة الأوقاف لأنه من المفترض انها لا تمثل وجهة نظر لجنة اليونسكو ، ولذلك سأخوض فقط في المقدمة التي جاءت في هذا التقرير وسأخوض في التوصيات ، لأن هذين الأصلين يمثلان وجهة نظر اليونسكو بلا ريب .
2- ويؤسفني ان أقول انني بعد أمعنت النظر في المقدمة والتوصيات وجدت ان اليونسكو لم تقف عند حد عدم ادانة جرائم الهدم “الاسرائيلية “ في طريق المغاربة ، بل حاولت ان تبرر هذه الجرائم ، لا بل حاولت ان تضفي عليها صفات المدح ، ففي الصفحة الأولى من هذا التقرير وتحت عنوان " الملخص" ورد ما يلي : ( … كان الهدف من البعثة هو التحقق من أعمال إعادة الإعمار والحفريات الأثرية في باب المغاربة والذي يؤدي الى "الحرم الشريف" ) ، ولنا ان نتساءل :
* هل جريمة هدم جزء من المسجد الاقصى وهو طريق المغاربة هي إعادة اعمار وهي مجرد حفريات أثرية ؟!
* هل جريمة تدمير ما تحفظ هذه الطريق ما تحتها من كنوز حضارية أثرية تعود الى العهد الأموي والأيوبي والمملوكي والعثماني هي اعادة اعمار وهي مجرد حفريات أثرية ؟!
3- ثم ماذا ؟! ثم تعود هذه اللجنة وتؤكد مصطلح ( أعمال حفريات) او مصطلح ( حفريات أثرية) في الفقرة ( 1،2، 13، 15،16،21،22،40،41،48، 49، ) ولنا ان نتساءل لماذا هذا الاصرار من لجنة اليونسكو على تبرير جرائم الهدم “الاسرائيلية “ في طريق المغاربة واعتبارها حفريات أثرية ؟!
4- وتعود هذه اللجنة وتؤكد مصطلح (إعادة اعمار) او( اعمال اعمار) في الفقرة : ( 2،13،14،24،) فمتى كان التدمير اعمارا .
5- لا بل ان هذه اللجنة تدعي ان جرائم الهدم الاسرائيية في طريق المغاربة تقوم على "معايير مهنية " ، فها هي هذه اللجنة تقول في الفقرة (18) : ( … ويتم الاشراف عليها وتوثيقها استناداً الى معايير مهنية ) !! وها هي هذه اللجنة تقول في الفقرة (40) : ( على الرغم من إدراك ان الاعمال الأثرية القائمة يتم تنفيذها بناء على معايير مهنية ..) .
ولا أدري كيف تسمح هذه اللجنة لنفسها ان تناقض نفسها ، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه ان جرائم الهدم “الاسرائيلية “ في طريق المغاربة تقوم على "معايير مهنية" إلا ان هذه اللجنة تعرب عن شكواها وعن اهمال المؤسسة “الاسرائيلية “ لها حيث تقول في الفقرة (40) : ( إلا ان البعثة عبرت عن قلقها بما يتعلق بعدم وجود خطة عمل واضحة تبين حدود هذا النشاط ، مما قد يفتح المجال امام امكانية القيام بحفريات كبيرة وغير ضرورية ) !! وتقول في الفقرة (42): ( تم تقديم مخططين تمهيديين حول التخطيط المستقبلي للممر الى البعثة من قبل سلطة الآثار “الاسرائيلية “ ، لكنه لم يتم تقديم أي التصميمات الهندسية النهائية للبعثة)!!
* ولنا ان نتسائل اذا كان لا يوجد "خطة عمل واضحة" فكيف تكون جريمة الهدم “الاسرائيلية “ تقوم على "معايير مهنية"؟!
* اذا لم تقدم المؤسسة “الاسرائيلية “ " التصميمات النهائية للبعثة" فكيف تكون جريمة الهدم “الاسرائيلية “ تقوم على "معايير مهنية" ؟!
* من خَوَّل المؤسسة “الاسرائيلية “ أصلا ان تقوم بهذا التدمير ؟! وهي مؤسسة احتلالية لا تملك أية سيادة على هذا المكان ، ولا تملك اية شرعية لإزالة ذرة تراب من هذا المكان ؟!
* وكيف يكون هذا التدمير الاحتلالي ، وهو فاقد السيادة والشرعية يقوم على "معايير مهنية" ؟!
* من الذي خَوَّل اليونسكو ان تلغي صفة الاحتلال عن المسجد الأقصى ؟!
* من الذي خَوَّلها ان تثبت "سيادة " او "شرعية " للمؤسسة الاحتلالية “الاسرائيلية “ .
6- وتدعي هذه اللجنة ان جرائم الهدم “الاسرائيلية “ لا تهدد المسجد الأقصى ، فها هي هذه اللجنة تقول في الفقرة (17) : ( ولم تلاحظ – أي البعثة- كذلك أن طبيعة الاعمال القائمة حاليا في هذه المرحلة ، تشكل خطرا على استقرار الحائط الغربي والمسجد الأقصى )!! ولنا ان نتساءل متعجبين .
* ماذا تقصد لجنة اليونسكو بكلمة " استقرار الحائط الغربي والمسجد الأقصى " ؟! هل المطلوب في نظرها ان يبدأ المسجد الأقصى بالانهيار حتى يُقال ان جرائم الهدم “الاسرائيلية “ تشكل خطرا على المسجد الأقصى .
* ألا تعلم اليونسكو ان "طريق المغاربة" هو جزء من المسجد الأقصى ، ولذلك فان تدميره يعني تدمير جزء من المسجد الأقصى .
* ألا تعلم اليونسكو ان مجرد الوجود الاحتلالي للمؤسسة “الاسرائيلية “ في رحاب المسجد الأقصى هو خطر على المسجد الأقصى ، فكيف اذا باشرت المؤسسة “الاسرائيلية “ بجريمة هدم جزء منه وهو طريق المغاربة .
* وللتذكير لا زلنا نقول لليونسكو ان المؤسسة “الاسرائيلية “ مؤسسة احتلالية لا تملك سيادة ولا شرعية في المسجد الأقصى ، ولذلك فان كل عمل تقوم به – مهما كان – هو خطر على المسجد الأقصى .
7- وتدعي هذه اللجنة ان جرائم الهدم “الاسرائيلية “ في طريق المغاربة تحرص على استخدام المعدات الخفيفة وتجنب المعدات الثقيلة !! فها هي تقول في الفقرة (118) : ( تنتهي مساحة الاعمال عند مسافة حوالي 10 امتار من الحائط الغربي ، ويتم القيام بها باستخدام معدات خفيفة المعاول والمجارف)!! لا بل ان لجنة اليونسكو تدعي ان جرائم الهدم “الاسرائيلية “ استخدمت الجرافات لإزالة الأنقاض فقط !! فها هي تقول في الفقرة (22) : ( يتم استخدام آليات ثقيلة ، والتي تستخدم ايضا لنشاطات أثرية في الساحة ، لإزالة الانقاض التي تم جمعها من الطريق ، لكنها تعمل في مناطق تقع خارج الأبنية الأثرية للطريق) !! ولنا أن نتساءل:
* لماذا تتجاهل لجنة اليونسكو حقيقة ان المؤسسة “الاسرائيلية “ قد استخدمت جرافات وحفارات منذ اللحظة الأولى لبدء جريمة الهدم ، ولم تكن هناك أية انقاض اطلاقا ؟!
* وهل الحفارات تستخدم في العادة لإزالة الانقاض في نظر لجنة اليونسكو ؟! وهل يصدق ذلك عاقل ؟!
* ولماذا تجاهلت لجنة اليونسكو شريط الفيديو الذي قدمته هيئة الاوقاف لها والذي يظهر فيه واضحا مشهد الحفارات وهي تنفذ جريمة الهدم “الاسرائيلية “ .
* ثم ألا تعلم لجنة اليونسكو ان جريمة الهدم “الاسرائيلية “ ستبقى جريمة سواء استخدمت فيها معدات خفيفة او ثقيلة ، وسواء تم توثيق هذه الجريمة او لم يتم ، وسواء تم نصب كاميرات لنقل وقائع هذه الجريمة او لم يتم .
* لذلك لا يناسب لجنة اليونسكو ان تحاول تخفيف وقع هذه الجريمة علينا من خلال محاولة ادعاء لجنة اليونسكو في الفقرة (18( والفقرة (20) ان المؤسسة “الاسرائيلية “ تقوم بتوثيق هذه الجريمة وتصويرها بواسطة ثلاث كاميرات .
المزيد